محمد محمد أبو موسى

140

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والشواهد التي ذكرناها تنم عن ذوق بصير قادر ، وقد خالف عبد القاهر سيبويه في أصل مهم يتضمنه هذا النص ، ذلك أن الجرجاني يرى أن قولنا : ألقيت زيدا أم عمرا ؟ خطأ ، وهو جائز حسن عند سيبويه ، وقد نقل الدمامينى هذا الرأي عن سيبويه وقال : ومثله في مقرب ابن عصفور ، وقد علق على هذا الشيخ الانبابى رحمه اللّه بقوله : ان كان مراده - يعنى الدمامينى - مجرد بيان طريقة النحاة فالأمر ظاهر ، وان كان مراده معارضة كلام المصنف بكلامهم ففيه أنه لا يعترض بمذهب ، لأنه قد يكون الأحسن عند النحوي واجبا عند البليغ ، على أنه يمكن حمل كلام المصنف على الأحسنية « 37 » . ولا أستطيع أن أفهم كلام الجرجاني على نفى الأحسنية ، كما لا أستطيع أن أعتبر هذا من الواجب البلاغي الذي هو من الحسن النحوي كما ذكر الانبابى رحمه اللّه ، لأن عبارة عبد القاهر صريحة في أن هذا الأسلوب فاسد وخطأ وخارج عن كلام الناس وغير ذلك مما يدل صراحة على البطلان لا على نفى الأحسنية . وان كان لم ينص على هذه الصورة بعينها ولكن الأصول التي راعاها في هذا الباب صريحة في بطلانها وفسادها ، فالحكم في المسألة حكم صحة وخطأ وليس حكم حسن وأحسن ، والفصل في هذه المسألة لا يكون بقوة الحجة وقدرة الجدل وانما الحكم فيها لواقع اللغة هل ورد مثله عن العرب أم لم يرد ؟ والجرجاني يبنى رفضه على أساس أن المسؤول عنه هو ما يلي الهمزة ، فوجب أن يكون المعادل ل « أم » هو ما يليها حتى لا يتناقض الكلام . ولا أشك في أن سيبويه من أفقه الناس لأسرار هذه اللغة كما أنه من النحاة الأوائل الذين شافهوا الأعراب وأخذوا عنهم . وقصته مع

--> ( 37 ) حاشية تجريد البناني مع تقرير الشمس الانبابى ج 3 ص 114